Archive for the 'تفاصيل هاربة' Category



Today’s Quote

The time to guard against corruption and tyranny is before they shall have gotten hold of us. It is better to keep the wolf out of the fold, than to trust to drawing his teeth and talons after he shall have entered. – Thomas Jefferson

أقرأ هذا الاسبوع

هدية جميلة. من صديقي العزيزي يحيى ال منصور. الاعمال الكاملة لشيخنا محمد الثبيتي عليه رحمة الله. ورواية لنسرق الخيول متعة حقيقية من دار الشيخ محمد بن راشد ال مكتوم.

زرقة

– هاك القلم وأكتب.
يصرخ نحوك وسط العتمة.

أيامٌ كثيرة مرت ولم تصافح وجهكَ أشعة الشمس ولم تضع قبلاتها الحارقة على جسدك. عيناكَ لم تتسع لرؤية الضوء والناس!. في هذا المكان الذي تُسميه كهف الرجل الحجري؛ يغازلك إحساس عميق بالإندثار، بالسقوط في بئر عميق من الهذيان. في هوة عزلتك. إخترت العزلة لتحيا!. دقات قلبك تركض مثل الخيل بأقصى قوة مترددة بين القبض والبسط. ويتبعها صدرك؛ يعلو ويهبط سريعاً ويكتمل بإرتطام خيالاتك في زجاج النهاية، تنسكب في شظاياك مثل الزيت. تحترق؛ تتطاير لهباً في السماء. يمتصك ثقب في جرم الكون ويقذفك في ذبذبات الفراغ.
– هاك القلم وأكتب. لايصمت، لايتوقف. أمسك القلم وأكتب

تحلم كثيرًا في اليقظة؛ أنك أصبحتَ خفاشًا. خفاش صغير يجول في ليلة حالكة الظلام. تُصرخ لكي ترى، تبكي لكي تسمع نشيج الأزقة والأماكن. تسكن كهفاً تُسميّه غرفتكْ. ترفرف جناحيك مرة واحدة لتحلق على إنخفاض وكلما إقتربت من الأرتطام بأرض الواقع تحركهما مرة أخرى. رفة إثر رفة. تعيش في سقف الغرفة. وبقدم واحدة تكون معلقاً من الأعلى إلى الأسفل. دمك يجتمع في رأسك. ترتعش قدمك، وتفيق من يقظتك إلى يقظة أخرى:
– أن أقع على رأسي، أغيب عن الوعي ثم لا أفيق.

أكان هذا حلم أم خيال؟ لا تملك إجابة. لا تعرف الأحلام كما يخبرك عنها أصحابك. حلم مليء بالفراشات، برائحة القمح والنخيل. الأحلام للنائمين؛ هكذا تعزي نفسك. لا طريق تجده عيناك إلى النوم. النوم هروب. موتة صغرى من الحياة وأنتَ متشبث فيها أكثر مما ينبغي لرجل مفتون بالعزلة. أهو الموت تخشى أم الحياة؟ الحلم أم الخيال؟ لكنك لا تعرف إجابة قاطعة، لا تملك تعريفًا خاصًا بالأشياء. تسميها بغير مسمياتها. وتفرح لذكائك وحيدًا في هذا البعد الذي تسميه: بيت.
لكنكَ تهرب إلى صباحات رائحة القهوة ولفافات التِبغ كلما زحف ضوء الشمس إلى نافذتكْ. تسدل الستائر، تغلق تشققات بابك الخشبي بالألواح وتحشوها بأغلفة الكتب القديمة. الكتب ذاتها التي قطعت المحيط من أجلها. وفضلت أن تقتنيها على جوعك. الكتب التي تحبها مستعملة ولامستها أيّديٍ قبلك وتحمل رائحة عتيقة في أوراقها التي بلون “الكريما” الصفراء. لا تقوى على إقتناء الأشياء الجديدة. الجديد يحتاج إلى حضورك الكامل وأنتَ تمتهن الغياب بالفطرة!

وفي المساء تختلي إلى زجاجة نبيذ وكتب الأدب. تُرتل ليلكَ على ضوء الشموع قصيدةً إثر قصيدة. تقرأ حياتك على ضوء البدر حكايةً؛ حكاية. ترى سحراً على هذا الورق؛ الورقة حياة؛ حرف حرف يتشكل كلمة، كلمة كلمة وتكون الفتنة. كأنك تقرأ حنينك إلى الوطن وبيوت الطين وحقول القمح وحليب أمك.
تتذكر رعشة الحب الأولى والمواعيد المسروقة من قبضة الوقت. تبتسم لذكرى؛ تخاطب نفسك: الحب طيشٌ لايليق بالحكماء. تقرأ وتعقد صداقات حميمية مع كل شخصية في الروايات حدثاً؛ حدث. تتحدث إليهم وحين تداهمك الرتابة تهرب إلى حمى الرغبة لجسد آخر. ولا رطوبة إلا رطوبة أعضائك، ولا دفء إلا في لهاث روحك.
تخاطب الغرباء بلا وجل. تكون أنتَ أنت بلا تكلف بينهم. لا تنتحل شخصية أخرى، لا تمارس الكذب على أقرب الناس إليك. تكون أنتَ أنتَ وتتحدث عن الشعر والأدب، عن الموسيقى والكتب والجمال.

لكن صراخه يلحق بك أينما تكون، يأتي من بعيد كنعيق غراب، يبعث القلق في طمأنينة السبات!
– هاك القلم وأكتب

مر وقت طويل. ليس بالكافي لتتلاشى من ذاكرة الورق وتتطاير في غبار الحسرة. وتضيع ملامح وجهك في ذهول النسيان. ليس بالكافي لتهوي في وادي مظلم وحيداً بين وحوش الغربة. مر وقتٌ طويل على إلقاء التحية والابتسامة المتقوسة على الشفتين.

كيف الحال ؟ .. وسررنا بلقائك!

أأنت أنتَ؟ كما عرفتك بعبوسك وجنونك. بتناقضك وأفكارك السوداوية حول نهاية العالم ونهايتك. بسذاجتك وخبثك، بطيبتك وشرورك، وبإحمرار وجنتيك خجلاً كطفل صغير كلما إلتقت عيناكَ بعيني امرأة وأي امرأة كانت سواها. أأنت أنت؟ العاشق المتشائم بالنهايات. المتخاذل واللامبالي أبداً. رحلت باكراً تجر ذيول الخيبة وراءك وعدتَ باكراً أيضاً كما كنتْ بندبة في القلب لا تنمحي وأثر جرح أسفل العنق تواريه بشالها الأزرق!

أزرقٌ وليس قليلاً عليكَ أو كثيراً فوق الحاجة. أزرق وليس مثل لون السماء الرحبة فوق رأسك وأنت غريبٌ عن موطئ قدميك، غريبٌ تمشي وسط زحام المارة، تمشي ولا تقوى على النظر في أعينهم؛ الخوف يقتات من روحك. وروحك مرتع للخوف. أزرق وليس مثل لون البحر الفسيح وأنت تجول النظر في مستقبلك، وفي كل موجة ترى حلما سخيفاً لن يتحقق وفي كل تقوس تبحث عن عزاء للرغبات المكبوتة. لكنه مثلما تريده فتاتكْ، كما تريد من اللون أن يكون. وكل ما حولك، قلمك الذي يكتب، قميصك غير المكوي وبنطال الجينز الذي مل نحول جسدك. أزرق صار من أجلها وأنت تدفن أنفك وسط الشال كلما هممت بالخروج، متدثراً هائماً إلى لفحة برد الشمال وصفعات البعد.تدفن أنفك المتجمد وتنتشي ببقايا عطرها الذي سرقت قبل رحيلك.من أسقط الدمع من عينيك؛ أكانت ريح الشمال أم شالها الأزرق؟
ويصرخ فيك هاك القلم وأكتب

رصاصة فارغة

 

الجثث في كل مكان..
قتلناهم كلهم مثل الكلاب الضالة. كل مايلزم تم فعله. الصعود أعلى التل، الاختباء خلف الصخور وبين الشجيرات، النوم على بطوننا في ساعات طويلة في هذا الشتاء اللعين. الإنتظار اللذيذ، الترقب إلى أن تلتقي رؤوسهم مع فوهات البنادق، ثم حبس الأنفاس و لحظة ضغط الزناد. كل مايلزم لأشم رائحة البارود اللاذعة و أصغي إلى صراخ أرواحهم الهاربة من وخز الرصاصات و العربات المحترقة. آه يا رؤية رعشة أجسادهم و هي ترفض الدم في برودة الصباح والضباب.
صراخهم الجميل، الصراخ الجميل.. الصراخ.. الصراخ المتقطع في إمتداد السكون و برك الدم!
كل مرة يحدث هذا يأتي صوت العريف “علوش” قوياً واثقاً يبدد لحظة الصمت بعد المعركة
– أجهز على الأحياء منهم، لا أسرى اليوم.
– حاضر سيدي.
ركضت أسفل التل و “همام” خلفي يحميني. كانت عربتا “اللوري” تحملان المؤن للعدو. وصلتنا الإخبارية في اليوم السابق، فإنتدب الجنرال خمسة رجال للمهمة. كلنا من الفصيل الأول. منذ اندلاع الحرب و فصيلنا في طليعة القوات تحت وابل الرصاص و قنابل الهاون. ربما أنه حقيقة ما تتداوله الفصائل الباقية عنّا و يتهامسونه فيما بينهم البين: أن الموت يسير أمامنا، و يتسابق مع بنادقنا نحو العدو.
كانت أسلحتنا خفيفة بالجملة من أجل سرعة التنقل عدا رفض الجندي أول “سعد” المسير دون رشاشة من عيار 50.

تحمله وحدك
لا أحد يلمس حبيبتي !

كان استدعائي مخيف للغاية. كل شيء مخيف في المعسكر. في الجيش تتوقع أي شيء. مثل أن يستدعيك القائد ليقطع رأسك لأنك أبديت أعتراضاً على طعام “الميز”. أنت بهيمة لا تملك أي خيار و حياتك لا تعادل سعر الذخيرة التي تحملها في حزامك. كنت أقرأ رسائلها وقتها. كنت أقرأ للمرة الألف. في هذه القطعة من الجحيم لا تجد إلا رسائل العشاق طريقاً سريعاً للجنة. على هذا الطريق كنت أهرب من الوقت إلى النعيم. كانت أخر برقية تلقيتها منها قبل أن تنهي كل شيء بيننا.
“ حبيبي الحياة بدونك صعبة جداً. أخبرني متى تعود إلينا و تلمني.”
كنت في الثكنة فوق سريري الحديدي أقرأ البرقية إياها. أتنفس رائحة الأغنام و المواد المطهرة والحديد الممتد على هذا الأسمنت. مبنى قديم لأحد المزارعين الداعمين للدولة ممتد بطول 20 متراً من الأسمنت و الحديد الصلب. تلك الرائحة التي أجزم بأنها كانت البقايا الأخيرة لحضيرة ماعز قبل أن يجعلها الجيش ثكنة عسكرية. عشرون صف من الأسرة، كل سريران فوق بعضهما البعض. أربعون سريراً لأربعين رجل في إستعداد تام للقتال والموت في وداع للزراعة و رعي المواشي و كل ما يجعل الحياة المدنية مقبولة و سهلة أكثر للعيش. أربعون رجل يستيقظون كل صباح و يرتدون بدلاتهم العسكرية و يحملون بنادقهم تلبية لأوامر من قائد في الجيش لا يعرفون ملامح وجه. كنتُ بينهم، على سرير لا ينتبه لوجع ظهرك ولا لساعات التدريب العسكري الشاقة، متمدداً على ظهري أحاول أن أجد كلمات جديدة خلف هذا البرقية. أية كلمة تخبرني عن الحنين أو الشوق أو طعم لحياة بسيطة لا تنتهك عذريتها طلقات الرصاص و الزحف تحت الأسلاك الشائكة و رائحة البارود.

القائد يريدك في الحال
الحين؟!
إيه

في هذا النمط من الحياة تتعلم قلة الكلام. لا أجابات وافية تستطيع العيش معها. حتى الأحاديث الأكثر حميمة بين الجنود تكون على شكل ألغاز لا تنتظر الحل. جمل ناقصة لا محل لها من الأعراب. يسألك أحدهم ” كيف حالك” و تجيب بشكل سريع وبدون أدنى محالة للتفكير” أحسن منك” كأن بقية حياتك عبارة عن معركة، عن قتال لا ينتهي إلا بموتك.
وضعني القائد الرجل الثاني في القيادة بعد العريف علوش. علوش معتوه درجة أولى إن أردتم الحقيقة، إنه معتوه إلى درجة لا تصدق. الأسبوع الماضي في فجر يوم ثلاثاء قارس البرد كان يركض عريانا خلف دجاجة. وقتها كنت أحرس الثكنة و سمعت صوته من بعيد
– تعالي يا ابنة الكلب
رفعت الرشاش نحو الصوت في ذعر. كنت أغط في نوم عميق وقتها وأحلم بأمي، بخبز أمي وهي تعجن دقيق البر وتضعه فوق النار. كنتُ أحلم وأنا أقفز خلفها طفلاً بريئاً و هي تسكب السمن و العسل فوق القرص المتحمر بحرارة النار. لا أتذكر إن كان لعابي يسيل وقتها لكني كنت مذعوراً جداً على صياح “علوش”، وجهت الرشاش نحو الصوت لكن حمداً للرب أنني أعرف العريف من شعره الأبيض الطويل المتدلي تحت كتفيه. كان هذا مشهداً مقززاً جداً. صرخت فيه
– عمى ، ايش تسوي يا علوش
لم يستمع إليّ كان يركض عرياناً و يلعن الدجاجة و حالة الهياج التي يعيشها. ركضتُ نحوهم مثل الأهبل. كان وقتها بعض الجنود من الفصيل الثالث يدخنون السجائر و يشاهدون ما يجري في ذهول و صمت. لا ألومهم، درجة الحرارة كانت تقترب من السابعة فوق الصفر في هذا الأرض الجافة التي لا ترحم. الدجاجة كانت تركض بشكل هستيري، رميت عليها خوذتي و إنقض عليها علوش مثل الذئب.

ايه يا ملعونة جاء وقتك

أمسكها في الأرض وأخرج سكينة و مررها على رقبة الطائر الضعيف. لم يكن هناك وقت كافي لتمر شفرة خنجره على رقبتها مرتين، كان رأسها بين يديه و قطرات الدم تتساقط على الأرض. رفع رأسه نحوي في فرح

أبشر بأكلة سنعة !

كأن الطعام سيجعل حياتنا في هذا الثكنة أفضل مما هي عليه. رفع الدجاجة للأعلى أمامه

تعلم أنني أطاردها منذ يومين، إشتقت لأكل غير طعام “الميز” صدقني أكل الثكنة لا يليق بالجنود. لكن اسمع بطبخها لي ولك و يمكن ” همام”. أوه، مع بطاطا و رز، أحلى كبسة ممكن تاكلها، لا تستغرب البطاطا، ستكون وجبة مغذية جداً

طعام الميز كان مقززاً بشكل رهيب. كان النوع من الطعام الذي تأكله كي لا تموت جوعاً. مثل أن تأكل لحم الحمير أو الثعلب.
وضعت برقيتها جنباً و ركضت نحو مكتب القائد. كان العريف علوش و بعض الضباط هناك. ألقيت التحية و أشار علي القائد بالجلوس. كانت أول مرة أجلس في مكتب القائد. كانت أشبه بالحلم. مكتبه تفوح منه رائحة القهوة العربية و التمر. تذكرت بيتنا وقتها، تذكر وقت العصيرة و أنا أصب القهوة لأبي و نتجاذب أطراف الحديث أو حين يتكلم والدي بإمتياز عن الزراعة و أحلامه في إمتلاك 300 نخلة. كانت رائحة القهوة المبهرة بالهيل و الزعفران أكثر ما يحبط الجنود. أتذكر لما أتى رفيقي “همام” من مكتب القائد أول مرة. تحدث مطولاً عن رائحة القهوة ونباهتها. كنت أستمع إليه و هو يتحدث بشغف عن رائحتها التي لا تأتي إلا من “بن هرري” أصيل.
لا أريد أن أكون ممن يعطي الأوامر. لا أريد أن أحمل على كتفي أكثر من رأسي و البندقية. أنا جندي و لا أريد أن أفكر كثيراً، لا أريد أن أفكر أنني أفقد السيطرة أبداً، لا أريد أن أكون في وضع قريب من ذلك، هذه هي المسألة. كل ما أحتاجه في الجيش هما “أمرك سيدي” و “حاضر سيدي.” همام هو الشخص الوحيد الذي يقترب مني هنا يردد دائماً ” لحظة انخراطك في الجيش ودع عقلك فمنذ اليوم الأول يستبدلون عقلك ببسطار قديم، و جزمة عسكرية منتنة. لا تفكر، لا تقرر، لا شيء! عقلك بسطار، عقلك رصاصة صدئة”.
المهمة-الكمين، سهلة جداً و نظيفة. سلوك العدو الطريق الجنوبي ل “عين الطوقان” كان هديتنا التي لم نحلم بها أبداً، هكذا أخبرني القائد و هو يلتهم فذات التمر. كانت هديتي التي صليت لله أن يهبني إياها. الطريق يمر بتلتين متدثرتين بالحشيش و الشجيرات الصغيرة. الموقع المثالي لنصب كمين و الإغارة بسرعة. كانت فصيل واحد من 13 جندي في سيارة جيب و شاحنتي “لوري” محملة بالذخيرة الحية وإمدادات طبية.
ركضت أسفل التل نحو الجثث. ثلاثة عشر جثة ولي منها اثنتان. ركضت مثل الأطفال سعيد نحو ماتبقى منهم على قيد الحياة. ماهمني أن أصاب بطلقات الرصاص. أريد ذلك، شيء في داخلي يريد ذلك، أن أصاب برصاصتين أعلى الشق الأيمن من صدري، تخترقني رصاصتان، ثقبان أسودان في جسدي, لحمي يختلط بالبارود و الدم الدافىء يتدفق منى و أصرخ مثل طفل رضيع و أركض إليهم … أركض للموتى.
بحثت عن المزيد بين هذه الأجساد؛ عن روح أسبق ملك الموت إليها. روحٌ أخرى أضمها إلى عائلتي من الأرواح، ترقص مع شياطيني و أعبر بها الجحيم. أريها نهاية النفق المؤدي لما بعد الموت. أنا الآتي بعد الموت، أنا النفق الذي آخره ضوء ساطع. أنا تجربة الموت!
جثثهم ملقاة في كل مكان. رائعة، جميلة و ساكنة جداً، إنها ممتزجة في الطبيعة، تشكل الآن جزءاً منها. بحثت كالمهبول بينهم، وخزتهم بفوهة البندقية، لكن لا حياة! أطلقت النار قربهم ولا ردة فعل لا حركة لا خوف لا شيء و لا حظ لي فيهم و ملك الموت يتربص بي.
لا جدوى من كل هذا الركض! هنا المشكلة، الركض نزولاً دائما لا يحقق المتعة، في البداية يكون الضغط الكبير على ركبتيك. الجسد كله يعتمد على الركبتين. و فقدان القدرة على الإبطاء من حركتك، فالحدث خارج عن الإرادة، أي خطأ وتقع على وجهك، أكرهني و أنا أتخيل إرتطامي سريعاً بالأرض و “همام” يرتطم بي بدوره، يبدو المشهد شاذاً. ماذا أفعل؟ المفترض أن يحميني لكنه أحمق جبان، دائماً يكون خلفي ملازماً لي يخشى أن تصيبه رصاصة، أنا درعه و ضمان بقاءه على قيد الحياة. أنقذته من فكي ملك الموت مرات عده. لكنه انسان لا يهتم بهذا، كل الذي يريده أن يأكل دجاجة أخرى من بين يدي العريف علوش! لكني أيضاً أكرهني أكثر عندما أتخيل وجهي مرتطماً بالأرض, إنه ليس شبيهاً بالإرتطام الذي تحدثه الرصاصات. أوه، كم هو رائع إطلاق النار على الأجساد المحتضرة الملقاه على الأرض. تقفز من قوة الرصاص. بارك الرب قوانين الفيزياء و الجاذبية. تقفز بضع سنتيمرات عن الأرض و ترتطم مرة أخرى, إنه عملي الشبيه بالإنعاش الكهربائي لكن في الاتجاه المعاكس تماماً..
و الآن علي الصعود إلى الأعلى و الضغط على ركبتي مرة أخرى نحو النقيب.
– لا أحياء سيدي
– أحسنت الصنع
أحسنت الصنع! أمممم، ليس بالشكل الكافي. حصيلتي طيلة التسعة أشهر الماضية كانت ثلاثة وثلاثين روحاً معظمهم قتلت رمياً بالرصاص. و لو تسنت لي ظروف أخرى لما أستخدمت الأسلحة النارية أبداً إنها تأخذ منك المتعة، تسرق منك لذة التفاصيل الصغيرة . قتلت ستة منهم بالسكين، تسللت خلفهم في العتمة و أدرتهم بشغف نحوي كأننا في ساحة رقص، ضممتهم قريباً مني و غنيت لهم في الثواني الأخيرة من العناق.
– اششش … ستعبر الجحيم الآن.
شاهدت الغضب يخبو في عيونهم. الدهشة و الفجيعة سويةً تتبلوران في تقاسيم وجوههم. أحسست بالبرودة تسري في أجسادهم . و أكثر، أكثر من ذلك، إنه التدفق اللذيذ للدم الدافىء من الجسد، وإنتشاره على الملابس، وانسكابه على الأرض. و ملك الموت ينتظرني أن أفرغ منهم، ينتظر دوره في العتمة مثلي. لكني لست مثله، أنا لا أفرق بين الروح الطيبة و الخبيثة و لا أسأل من أنتِ أو من أين جئت؟ إني فقط أغتالها، آخذ الحياة منها.
همام وقف متسمراً عند الجثث. فوق الجثث تماماً لم يقدر على الحركة. لون وجهه أصبح أزرقاً مثل الأموات، يداه ترتعشان و قلبه يخفق سريعاً. وقع فريسة الندم يسكن ملامح وجهه و يَظهر في إحمرار عينيه. الرجال تفضحهم المشاعر كثيراً، يكونون مثل الأطفال، يحاولون إخفائها لكن لا جدوى. “همام” ناديت عليه ولم يجب، ياللمسكين صرخ: ياللفظاعة!
لا تدري ما الفظاعة ياهمام. الشعور له مساوءه أيضاً. الفظاعة في المشاعر التي تفضحك، وجودها أو عدمها. أنا لا أشعر بشيء . داخلي فارغ مثل رصاصة فارغة أطلقها في الهواء و لا أثر. لم أكن هكذا أول الأمر. أول الأسابيع عندما انخرطت في الجيش. كنت أمسك صورتها و أسهر الليل. عيناي تلتهمان الصورة. و يداي المتعرقتان تبللها كثيراً، بللتاها و ضاعت الملامح منها. الرجال في الثكنة كانوا يسخرون مني وقتها. يقرعون خوذاتهم بالأسرّة و يضحكون، و بعضهم ينصحني ساخراً “مارس العادة السرية و أطفئ ضوء سريرك كي ننام”.
كنت أشتعل من قراءة رسائل الشوق الحارة. كنت أكتب لها كل يوم و أصلي لها كل ليلة. و الآن أراها تبتسم مع كل رصاصة أطلقها، كل روح أسرقها من ملك الموت. مضت 9 أشهر الآن يا “نورة” و لم يعد قلبي يقفز لزيارات طيفك و أنا أضغط الزناد

سيعود القمر بدراً

بدر ابن أخي البكر، في الخامسة من عمره، الدائم الضحك و المزاح ، الكثير الأسئلة – المحرجة جداً أحياناً. ذو العينين الجميلتين و المخضبتين بالفتنة،و بـ ابتسامته الرقيقة جداً و الكفيلة بإنعاشك بالتفاؤل اللازم لما تبقى من اليوم ، يُجبركَ على البشاشة و توزيع بطاقات الحب على أعدائك!. الذكي الذي أقنعني بالفعل بأن الحياة لازال بها ملائكة!. بسبب خطأ طبي حُكم عليه ألا يكون كباقي الأطفال. هذا الجميل لديه صبرٌ و قدرةٌ على التحمل تفوق أقرانه و البالغين بـ كثيرٍ جداً ، لم يبكي بعد أن أكمل السنة الأولى و هو يعيّ تماماً أنه لايستطيع المشي لـِ بقية حياته كما يمشي بقية البشر الأصحاء. الآن أعلنها مدوية في وجه الأطباء ذاتهم الذين قالوا بالإعاقتين الجسدية و الذهنية، فهو يتحدث العربية و الأنجليزية و يحفظ نصف جزء عم. هذا الملاك الصغير الذي يرفض السلام أو المكوث بين النساء لأنه رجل! و يرفض اللعب مع الأطفال لأنهم أصغر منه سـناً! و الحقيقة أنه لا يشاركهم اللعب لـ سخريتهم من إعاقته، لكنه يفضل إخفاء ذلك.
هبة الله جدد الروح بداخل من يحيطون به، و أثبت لنا أن الإعاقة ليست النهاية. أنها ليست بـذلك السوء التي تبدو عليه، أن الحياة لا تعاملك كما تريد إلا عندما تقف في وجهها و تُرغمها على ذلك. أسأل الله جل سبحانه أن يجعل في رحلته القادمه الشفاء.

عينان قصيرتان

1

أُماه
في زواية بعيدة
أجدني لا أنام
و أبكي كثيراً
حيث لا أجد ورقةً مزخرفة
و لا زهوراً أبعثها إليكِ
أو خبراً
يجعلكِ فخورة

أنا غريبٌ في هذا البعد
لا رفيق يخفف وحدتي
أو نور

إنتظرته كثيراً
ابن الوجع الذي أعرفه
ليأخذني من هنا
إليكِ

السواد الذي يُحيطني الآن
حتى العظام
محيط من الألم
أو نهرٌ من الندم
جبالٌ من الرغبة
و أبكي

آه
يا هذه الظلمة التي تعرفينها
مع أبي

2

بعينين قصيرتين
عن الضوء المتلاشي في الأفق

أحبو

أخطو

نحو شفق

اللون الأصفر وجع
والأحمر كبرياء

3

إسمي وردة
و أرجوكَ لا تجعلني أرملة
حين أخبر العابرين عنكْ
في عينيّ القصيرتين
طوال الليل
أكذب عليهم
و أكذب لكَ
الأحلام ممكنة

4

لا تحزن
الظلمة لهم
والنور لنا

5

ضوء الشمس كثيف على الشعراء
أيتها النجمة القابعة على وجنتي

6

أبي
الذي نام مع أمي
ولم يكتمل القمر
أكرهه
هكذا
كان يضربني قبل المغيب
قبل أن تأتين إلي
و أنتي تركضين عن وجع آخر
إلى وجع لا ينتهي
كـأني لا أعرف الآن
في غبار الأرصفة
وزحمة المارة
أننا
لا نجد
العدالة

7

أُماه
هذا الغضب
الذي ولد بين قدميك
جنوب الرياض

أنا
أعرف من أنا
و أعرف الذي يخيفك
أربعة وعشرين ساعة

المتعة التي أجدها لديهم
أبناء العاهرات
ويكرهها أبي
أن أكون قريباً أكثر
من هذا الذي تُسميه
حلماً

World Books Review: Adonis’s Selected Poems — A Giant of Arabic Verse

Syrian poet Adonis has has been compared to both Ezra Pound and T.S. Eliot in his modernist sensibility and influence — perhaps both in one person makes a better comparison.

Selected Poems, Adonis (translated by Khaled Mattawa), Yale University Press, 400 pp, $30.

By J. Kates

That a poet of such stature as Adonis is so little known in the United States is one more measure of Yankee insularity. This one can’t even be blamed completely on lack of translations, because his work has been available through a glass darkly for many years, mostly thanks to the work of Samuel Hazo, although those versions are hard to come by now. A new edition of Selected Poems from the Yale University Press, translated by Khaled Mattawa, pays homage to Hazo’s earlier compilations by trying not to cover the same ground, easy enough to do with a poet who has written so much. This gives us a broader reading of the poet’s work, but makes it a little difficult to triangulate by different versions in English to a sense of the original.

There is a lot of ground to cover. Adonis, born Ali Ahmad Sa’id Esber in Syria on the cusp of 1929 and 1930, actively writing poetry, prose and criticism since he was a teen-ager, and still living and writing in Paris, has influenced contemporary Arabic poetics since the 1950s and dominated their discussion and practice since the 1970s. He has been compared to both Ezra Pound and T.S. Eliot in his modernist sensibility and influence — perhaps both in one person makes a better comparison.

Selected Poems provides for English-language readers (the original Arabic poems are not included) excerpts from most of his publications beginning with First Poems (1957) through Printer of the Planets’ Books (2008). Mattawa’s comprehensive introduction explains his choices and his omissions, as well as the sweep and significance of the poet’s life and work. It includes a discussion of the impact his critical writings have had on the development of Arabic-language poetry and Arab culture: “[Adonis] argues that a revolution in the arts and in how they are received can generate imaginative strategies at all levels of society. Arabic poetry, he believes, has the responsibility of igniting this mental overhaul in Arab culture. It should not be used to advocate political policies that do not touch the root of Arab cultural stagnation.” As Adonis wrote in 1987,

No, I have no country
except for these clouds rising as a mist from lakes of poetry.
. . . my language, my home —
I hang you like a charm around the throat of this era
and explode my passions in your name
not because you are a temple
not because your are my father or mother
but because I dream of laughter, and I weep through you
so that I translate my insides . . .

(“Desire Moving Through Maps of Matter”)

Adonis — His verse contains multitudes.

A poet so wedded to his language must inevitably suffer somewhat in translation, but the agonies are not apparent and the English is persuasive. Mattawa brings Adonis across straightforward and refreshingly de-orientalized. Where Lena Jayyusi and John Heath-Stubbs in Modern Arabic Poetry had translated: “A king, this is Mihyar, / He dwells in the / kingdom of the winds /and reigns in the land of secrets,” Mattawa gives us more simply: “King Mihyar / lives in the dominion of the wind / and rules over a land of secrets.” Whether “lives” and “rules” reflect Adonis’s Arabic diction better than “dwells” and “reigns” I don’t know enough to say, but Matawa’s verbs do less to feed stereotypical evocations of West Asian verse from the days of Burton and Fitzgerald. “Dominion” may give us pause, but “in the dominion of the wind” is as high-mannered a sound as we get.

Songs of Mihyar of Damascus, which came out in 1961, is considered Adonis’s turning point to full maturity. The persona of King Mihyar comes before us like the avatar of a Hindu deity, an epic mystic or a prophet for whom all the personal pronouns are interchangeable:

I came to you from an earth without sky
filled with God and the abyss,
winged with eagles and gales,
barraging, thrusting sand
into the caverns of seeds,
bowing to the coming clouds.

(“Thunderbolt”)

By 1965′s Migrations and Transformations in the Regions of Night and Day, the voice has turned more intimate and more contemplative: “I have become a mirror. / I have reflected everything.” (“Tree of the East”), and Adonis’s 1968 book is all Stages and Mirrors, but with geography and history asserting themselves more directly:

Everything stretches in history’s tunnel….
I turn this map around,
for the world is all burned up:
East and West, a heap
of ash gathered
in the self-same grave.

(“West and East”)

“My country” (that will seem to be spurned in the 1987 poem quoted above — does Adonis contradict himself? He contains multitudes) has a more conscious character in following poems. It “runs behind me like a river of blood” and is “this spark, this lightning in the darkness of the time that remains”
Singular in a Plural Form (1975) explodes language and form (if we can trust the translation) into one long Song of Songs

Shall I separate myself from myself?
Shall I mate with it Is mat
ing a moment of singularity or doubl
ing? Shall I take up another face? and wh
at does a body do that is spotted with wounds that do not he
al?

that admits explicitly (as Solomon did not) mortality: “And man, I say in your name: / I am water playing with water.”

And so it goes, for another thirty years, love and death, prophecy and cosmic citizenship, an interweaving of Arabic and European mythology, and that questioning of art that is art:

And you, poetry,
will you continue your gifts, taking us to coincidences,
states where we see again people, creations, things, impulses,
abundane, diversity, uniqueness,
the wakefulness of nature and the insomnia of matter?

(“Concerto for 11th/September/2001 B. C.”)

The margin of this review is too small to contain it all. The remarkable proof of Adonis’s poetry is in the reading, and Mattawa’s Selected Poems gives the anglophone world a nutritious and flavorful taste.

Source: The World

باشل حبك معي

لك ذاكرتي، لك أفكاري، لك آخر نفس

سفر الخروج

أعيشُ الصباح قَلقاً في هذا البعد منكِ، الأرض التي رَميتُ جسدي فيها و إخترتُ الرحيل عن عينيكِ. البُعد الذي جعلته المنفى عنكِ أنتِ يا وطن. لهذا أبرمت عقداً مع العتمة، ألا أغمض جفنيّ فيها و في المقابل ألا تأتي بعينيك قريباً مني. قريباً إلى درجة الإختناق بكِ. أصبحتُ في بُعدكِ كائناً ليليًٌ أهرب من الصباحات التي تحمل تفاصيلك معها. تلك الصباحات التي كانت تغمرني فيها قبلاتكِ و القهوة التي تمديها و أنتِ تغنين لـ فيروز. “أد البحر بحبك”. فيروز العجوز التي أكره الآن.

أصبحتُ أُجيدُ الفرار من ضحكتكِ الخجولة و خوفكِ على صحتي و عتابكِ المؤلم كلما أشعلت سيجارة. إنني هاربُ من الصباحات التي كنتُ أشد الرحال فيها إلى عينيك الأرض الموعودة و أنا أؤمن بك ربةً متوجةً على قلبي. آه، هذا مالا أحتمله أبداً. عيناك: نصف الحياة!

الليل ليس سيئاً بدونكِ. الليل السكينة التي أبحث بعيداً عن العالم. إنه قِبلة فرعون التي إختارها غرقاً عن صحف موسى عليه السلام. الليل يا مريم أجد فيه وقتاً كافياً لأقرأ و أكتب و أبعثر ذكرياتي معكِ في أرجاء الغرفة ثم أعيد ترتيبها كما يجب أن تكون. الزمان و المكان يختلفان حينها. يكون الزمن ممتداً من النبضات الأولى لحبكِ في صدري إلى صوت كعبك العالي وأنتِ تغادريني بلا رجعة، و يصير المكان إمتداداً لكل أرض قَبلتْ أسفل قدميكِ.

– سترقصين معي الليلة، مثل أول مرة ؟!

الليل يتشكل فوضى عذبة تدور حول أطيافك المعتدة بنفسها. أطيافك التي لا أصل إليها. هنا و أنتِ تصرخين في وجهي حين أعود فارغاً من القائمة الطويلة التي وضعتها في جيبي صباحاً، آه من الصباحات، كما دائماً. و هنا و أنتِ تطوقينني بذراعيكِ في لهفة اللقاء الأول. هنا و هناك و هنالك و أمامي و خلفي و بجانبي و في كل زاوية أجد طيفاً لكِ مختلف أحكي معه و ألعب مثل طفل وأطبع قبلة في الهواء أرسلها له. أحتاج الفوضى حتى تُضحي نجمةً في سمائي. أو كما قال نيتشة الذي تكرهين و ألقيتي كُتبه من النافذة. بقدر غضبي ذلك اليوم إلا أنني إزددتُ حباً بكِ. جُننتي لما قرأتي قوله “أن الله مات و نحن قتلناه”، يالسخافتك! و حلفتي يميناً ألا يكون في البيت شيء مثل هذا المجنون النازي!. لم يكن نازياً يا مريم ورب الأشياء الجميلة التي تحبينها. لكن كل ما أفعله لن يثنيك عن رأيك أيتها اللبوة الجسورة.

أجلس الليل في عزلة عن العالمين لكِ. أنا و الليل و نزيفٌ ذاكرتي إجتمعنا من أجلك. لم يتبقَ لي سوى الذاكرة. إنها تخونني أحياناً و أغلط في لون شعركِ وضوء عينيكِ. الأسبوع الماضي حملتُ باقةً من الياسمين لكِ، طيفك لم يقبلها مني، لا أفهم كنتُ دائما آتي بالياسمين لك وتضعيها في المطبخ كما تفعلين دائماً بعيداً عن أنفك!

الذكريات أيضاً لها تاريخ صلاحية و تنتهي بعد أن تغتال كل خلية في عقل الانسان. الذكريات تنتهي حين ينتهي العقل عن التفكير. لا أريد عقلاً أفكر فيه، لا أريد سوى الجنون مع طيفكِ. ماذا بعد هذا. هل لطيفك تاريخ ينتهي به؟ هل أحتاج إلى قلق آخر غير قلق الصباحات بعيداً عنك؟

مريم، إنني أجلس الليل مع ذكرياتك و القدر و شيخ القبيلة. ألعن هذا البَيْن الذي أحرق روحينا ثم نثرنا رماداً في مطلع الشمس، في البعد الأزلي بيني وبينكِ، و رمى عليها سبع حصوات و كَبّر بإسم الفراق على أجسادنا أربعاً إلى الأبد. آه يا مريم كم ألعن شمساً لا تشرق من عينيك و قمراً لا يشبه صُبوحة وجهك!

أترين الليل كيف يجعلني أكثر قُرباً منكِ. أراكِ في كل شيء ولا أقنع بغيركِ، في ظلمته أجد نوراً يأتي باهراً مُشعاً منكِ. أشاهد حياتنا كما تَمنيّتها أنتِ أن تكون، حقل فسيح من سعادة و غناء و شلال عالي، بحيرة في منتهاها نسبح فيها أوقات الظهيرة و طيلة الصيف. لكن عندما يأتي الصباح و أضع القلم جانباً لا يبقى لي إلا النواح و شلال عالي تقفزين منه عارية و لا ألحق بك.

درويش يا الله

 (1)

 

كنتُ أحملها وأدور في الظلمة. أدوّرها و أذكر الله كثيراً. الله ، يالله ، يالله ، يالله و أهيّجن اسمه. ربما أنني أصبحتُ درويشاً متصوفاً بعد حبها الرحب. حُب، المسدس الخفي المصوب نحو رأسي. إنفجار بسرعة بطيئة في العتمة وأنا أدس وجهي بين زهرتي البيلسان وأبكي، البكاء متاح في الظلمة و أنت تلتصق في جسد آخر. أن تبلل صدر حبيبك بالدمع، ضريبة الحب التي يحب أن تعيش معها. عندما تدرك أن كل شيء في طريقه إلى النسيان و أن الحياة لا تخبئ لك شيء آخر، تحتضن الجسد الذي تحب و تطلق دموعك في الظلمة وترسم دوائر بجسميكما :

يالله

            يالله

                     يالله

                               يالله

(2)

في الماضي كان يقول لها أحبكبكل بلاهة ممكنة. عندما سقطتْ من رصيف إمنياته أدار ظهره و أشعل سيجارة، تركها سحابة تبغ عابرة في الهواء.

  (3)

 

عشرون دقيقة أو أكثر في الصباح الباكر، أجد حبكِ في أرفع درجاته وأنتِ تغلقين المنبه وترتمين بين ذراعي كأنني أخر قارب للنجاة في سفينة في طريقها للغرق. عشرون دقيقة أحبكِ فيها أكثر. لو تعرفين كم أحب القهوة في الصباح!


تغريدة تويتر

  • RT @spectatorindex: Saudi Arabia GDP 1990: $117 billion 2000: $189 billion 2010: $528 billion 2019: $790 billion 18 hours ago
  • RT @WSJRisk: Ghislaine Maxwell is accused of conspiring with Jeffrey Epstein to sexually abuse underage girls; her lawyers argue she is a s… 5 days ago
  • RT @yaserbm: في مرحلة الانتقال الى منزل جديد (اخيرا) واكتشفت ان المكتبة لا تسعها حمولة حافلة واحدة أي افكار لتصميم مكتبة تكون هي غرفة الم… 5 days ago
  • RT @NewYorker: “Shakespeare, we are told, is the best-selling poet of all time. Second is Lao-tzu. Third is Kahlil Gibran, who owes his pla… 6 days ago

رميتُ في الذاكرة

Blog Stats

  • 57٬179 hits